"لا يرقى الى مرتبة القوانين"... كيف سيستفيد المغتربون من تعميم مصرف لبنان الأخير وكيف سيتمكنون من سحب دولاراتهم؟

خاص | حنين السبعلي | Friday, June 11, 2021 8:23:00 PM

حنين السبعلي

"المصير المجهول" شعار يجسد أموال المودعين في المصارف اللبنانية، اذ منذ خريف 2019 احتجزت المصارف اللبنانية أموال الناس من دون أن تقرّ السلطات المعنية أي صيغ قانونية تبرّر هذا التصرّف الذي يُمثّل إساءة ائتمان من قبلها.

لبنان يعاني من أزمات كثيرة، ولكن أزمة الدولار كانت أكبرها. وبعد فترة كبيرة على هذه الازمة، اصدر مصرف لبنان تعميما أتاح فيه للمصارف وضع آليات داخلية لكل مصرف في لبنان، ووضع السقف المالي للسحوبات بالعملات الاجنبية. هذا التعميم زاد الامر سوءا اذ ان المصارف اللبنانية باتت تتلاعب بأموال اللبنانيين متذرّعة بقرار المصرف المركزي، واصبحت تعطي المواطن أمواله بالتقسيط وتقذف به من أسبوع الى آخر لكي تسلّمه أمواله.

فبدأ الناس يحتجّون أمام المصارف يطالبون بأموالهم لأنهم يعتبرون أن الدولة سرقتها، ومن احدى صرخاتهم، علت صرخة واحدة تروي الوضع قائلة، "ما بكفّي سرقتوا عمرنا جايين تسرقوا مصرياتنا كمان؟".

جرّاء هذا الامر، وبالرغم من الاحتجاجات الأسبوعية، شُكّلت لجان وجمعيات تمثل المودعين، لكي تطالب بإعادة الاموال المنهوبة، وقدّمت دعاوى قضائية ضد المصارف اللبنانية. ولكن منذ ذلك الوقت حتّى اليوم، لم يتحقّق الا القليل والنتائج لم تكن على مستوى الكارثة التي حلّت باللبنانيين.

فهل من أمل بوصول هذه الأزمة الى الحلول المرجوّة؟ على ما يبدو "صفر مكعّب"، فمن يتحكّم بهذا البلد لن يقبل بأي حلّ يناقض مبدأ "الهدر والفساد" الذي رسا قاعدة يُعمل بها في مؤسسات الدولة منذ عقود.

وفي وقائع الازمة المالية، والتعاميم "الخنفشارية" التي كانت تصدر عن حاكمية مصرف لبنان تارة، وجمعية المصارف تارة اخرى، ظلّ اللبنانيون يسحبون أموالهم من حساباتهم المصرفية على طريقة "التقنين والقطارة" المفروضة عليهم من دون ايّ وجه حقّ، حتّى أصدر مصرف لبنان في الايام الماضية تعميما يسمح للمواطن بسحب 400$ من المصارف بالعملات الاجنبية نقدا، ونفس المبلغ أيضا وفق سعر المحدّد على "صيرفة". فهل سيستفيد المغتربون من هذا التعميم بعد ان ضاعت اتعابهم في المصارف اللبنانية؟ كيف سيحصلون عليها وهم في الخارج ان تمكّنوا؟ وهل يحمي القانون هذا الحق لهم؟

موقع DiasporaOn تواصل مع الخبيرة في القانون والاقتصاد النقدي، د. سابين الكيك لمعرفة تفاصيل أكثر عن هذا التعميم، ومدى فعاليته على مستوى الاغتراب.

في البداية، اشارت الكيك الى أن "عملية السحب التي أطلقت من خلال قرار مصرف لبنان الاخير ينطبق على جميع الحسابات الخاصة، سواء كان اللبناني يعيش في لبنان أو في بلاد الاغتراب، ولكن من الضروري أن يكون حاضرا شخصيًا، أو لدى المودع المغترب وكيلا في لبنان بمعنى انّ من يريد ان يجري عملية السحب ان يمتلك وكالة خاصة تُجيز له وتوكّله بسحب الاموال وفق التعميم الصادر كأي لبناني مقيم".

ولفتت الكيك الى أن "التعميم نفسه، يقرّ بأن أموال المودع تحفظ في المصارف إذ لم يستطع السحب في الشهر الاول الـ400$ يمكنه أن يسحب 800$ في الشهر المقبل".

وقالت: "هذا ما أقرّه التعميم، ولكن تطبيقه أو عدم تطبيقه، والتزام المصارف أو عدم التزامها، يعود الى ادارتها فقط، ولكن في الاجمال، المغترب يحق له أن يسحب الاموال مهما كلّف الامر".

وأضافت: "مصرف لبنان وضع اجراءات للاعتراض على اي اعتكاف من المصارف اللبنانية بحق هذا التعميم، ولكن هذه الوسائل هي ادارية بين لجنة المراقبة والمصرف المركزي لكي يبقى هو المسيطر على التعميم".

أمّا عن رفع دعاوى قضائية ضد هذه القرارات الصادرة، أوضحت الكيك أن "التعميم لا يرقى الى مرتبة القوانين، وبالتالي تبقى بمثابة اجراءات تنظيمية داخلية ولا امكانية لمدعاة قانونية".

وعن الدعاوى التي قدّمتها لجنة المودعين، رأت الكيك أنّها "تعاميم تنظيمية حيث يمكن الطعن بتعميم المصرف المركزي، وبالتالي تستطيع اللجنة أن تطعن في التعميم ان كان يضرّ بالمودعين، لأنّه ميّز بين الأفراد الذين يمكنهم ان يستفيدوا منه، وأن يسمح لهم باستعادة الاموال ولو جزئيا".

أمّا عن الدعاوى السابقة التي قُدّمت من قبل اللجنة او ايّ دعاوى فردية اخرى، إعتبرت الكيك أنه "من الضروري اعادة النظر في هذه الدعاوى، اذ ان أكثريتها كانت مراجعات أمام القضاء العجلي، وهناك بعض الدعاوى التي تأخذ وقتًا أطول نظرا للإجراءات الطويلة، ولم يأخذ أحد قرارا نهائيًا بعد فيها".

وتابعت: "اقفال المصارف لبعض الحسابات، واعطاء "شيك مصرفي" للمواطن من دون تبليغ مسبق، والدولار الطالبي، اجراءات أصدرت قرارات بحقها لأنّها قرارات تخالف القانون".

في السياق لفتت مصادر اقتصادية الى أن هذا التعميم لا فائدة منه ، و" بلا طعمة" اذ انه لن يقدّم ولن يؤخّر، ولن يرد للمواطن أوالمغترب أمواله التي سرقت وعلقت في المصارف.

في المحصلة يبقى الاساسي اليوم الخروج بخطة تعاف اقتصادي تضمن عودة الخق لأصحابه ، فهل سيسترجع المواطن او المغترب ودائعه بأكملها من المصارف اللبنانية بعد "جهد جهيد"؟