القضاء وحفظ ملف مغارة الكازينو حيث هدرت المليارات .. أسئلة مشروعة ولو بعد حين!

خاص | diasporaOn | Thursday, September 16, 2021 10:07:00 AM

بين عامي 2008 و 2017 أي خلال عهد الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان وما تلاه من فراغ رئاسي، مئات الملايين من الدولارات هُدرت في كازينو لبنان من قبل مديره العام السابق حميد كريدي والذي كان محسوباً في حينها على رئيس الجمهورية، غير ان كشفها لم يحصل إلا في وقت متأخر جداً وبعد سنوات وسنوات.

تخيلوا أن ملف هدر وبهذا الحجم بقي نائماً في أدراج القضاء حتى العام 2020 ليس لأن القضاء لم يكن يعلم بتفاصيله ولا لأن ما من أحد تقدم بإخبار وكشف مستنداته، بل لأن النيابة العامة التمييزية التي كان يرأسها في تلك الفترة القاضي سعيد ميرزا، والمعروف بقربه من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، حفظت الملف في 13 نيسان من العام 2012 مبررة قرارها المستغرب هذا بعبارة "نقرر حفظ الأوراق لعدم توافر عناصر أي جرم جزائي يستوجب الملاحقة" وهذا ما يظهر وبشكل واضح وفاضح في الصفحة الأخيرة من قرار القاضي ميرزا الذي ينشره موقعنا مرفقاً بالتحقيق.
تخيلوا أن المباحث الجنائية سبق ان حققت بملف الهدر الحاصل في الكازينو منذ العام 2011 وقد كشفت سلسلة من الإرتكابات والممارسات التي أدت الى هدر المليارات، كل ذلك من دون أن تأخذ العدالة مجراها ومن دون ان يحاسب ولو مسؤول واحد، وذلك لأن المدعي العام التمييزي في حينها أي القاضي ميرزا إكتفى بحفظ الملف بناء على إفادات كريدي وعدد من موظفي ومدراء الكازينو واعضاء مجلس الإدارة، وفي هذا السياق تسأل مصادر متابعة للملف، هل كان يعتقد ميرزا أن الموظف المقرب من رئيس مجلس الإدارة أو الخائف من الإجراءات التي يمكن ان يتخذها بحقه، قد يجرؤ على فضحه وكشف إرتكاباته؟ أو أن عضواً واحداً في مجلس الإدارة يحصل على مكافآت سنوية من كريدي بعشرات الملايين، كان سيجرؤ على خطوة كهذه ؟!
خير دليل على التغطية القضائية التي أمنها ميرزا، ولأسباب لم يتم كشفها بعد حتى تاريخه، لكل من كريدي والمدراء والموظفين المرتكبين او المتواطئين معه، كيف أن القضاء اللبناني عاد وفتح الملف ثانية بعد سنوات بناء على إخبار قُدّم الى النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان، وقد أشرفت القاضية غادة عون شخصياً على التحقيق وأحالته الى قاضي التحقيق نديم الناشف، وفي المحصلة، أن عون إدعت على كريدي يجرائم الفساد وهدر المال العام والإثراء غير المشروع وبمواد قانونية تصل عقوبتها الى سبع سنوات حبس، كذلك أصدر القاضي الناشف قراره الظني الذي أدان كريدي وأصدر بحقه مذكرة توقيف غيابية كونه فاراً من وجه العدالة الى خارج لبنان.
إذاً كيف يمكن أن يحقق قاض مخضرم كميرزا ونيابة عامة كالنيابة العامة التمييزية وجهاز خبير كالمباحث الجنائية بملف وينتهي بهم الأمر جميعاً بحفظ ملف مليء بالإرتكابات والمخالفات المالية التي لا تعد ولا تحصى كملف الكازينو؟
الجواب، لغايات سياسية وخدماتية وتنفيعية في نفس يعقوب.