بالوثائق - شهية وزير المحرومين فتحت على أربعة من أكبر التلزيمات في المطار ومخالفة لشورى الدولة.. ملف المرفأ لم يكن الوحيد الذي ارتبط به اسم زعيتر

خاص | diasporaOn | Friday, October 22, 2021 12:36:00 PM

قبل كفّ يد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار بقبول طلب الردّ الذي قدّمه الوزيران: علي حسن خليل، وغازي زعيتر، وقبل أن مذكّرة توقيف غيابية بحق وزير المال علي حسن خليل، كان القاضي بيطار قد حدّد الثالث عشر من تشرين الأولِ موعدًا لاستجواب الوزيرين غازي زعيتر ونهاد المشنوق.

إلا أن الجلسة المحدّدة لزعيتر، الذي كان وصيًا على مرفأ بيروت ومديرية النقل البري والبحري بعد إدخال نيترات الأمونيوم، إلى العنبر الثاني عشر في مرفأ بيروت أجّلت.
اليوم، وبدخول المجلس في دورة انعقاد عادية، تشير مصادر قضائية إلى أنّ المحقّق العدلي سيستمرّ في الملاحقة مستندًا إلى المادة السابعة والتسعين من القانون الداخلي لمجلس النواب، التي تشير بوضوح إلى أنّ الملاحقة تستمرّ في هذه المرحلة من دون الحاجة إلى طلب إذن المجلس ولكن، على وزير العدل أن يحيط المجلس علماً بهذا الأمر في أول جلسة يعقدها.


هذه الإجراءات القضائية المرجّح أن تستمر، من شأنها أن تطال الوزير غازي زعيتر، صاحب الباع الطويل في مخالفة القرارات القضائية، وتحديدًا قرارات مجلس شورى الدولة، التي بقيت حبرًا على ورق، وبقي زعيتر مواظباً على مخالفاته على أعين الدولة والقضاء.


مِلفّ انفجار المرفأ لم يكن الملفّ الوحيد، الذي ارتبط بزعيتر ذي الباع الطويلة في مخالفة القانون إبّان توليه حقيبة الأشغال.


فعند تسلّمه الوزارة في عهد حكومة الرئيس تمّام سلام، لم يكن الأفق مفتوحا أمام الرجل، إذ إنّ عمر الحكومة المفترض ينتهي بانتخاب رئيس للجمهورية، فلم يقدِم في مستهلّ ولايته على طلبات تتجاوز حدود الصلاحيات. إلا أن تأخّر انتخاب رئيس للبلاد، فتح شهية وزير المحرومين خصوصًا أن أربعة من أكبر التلزيمات في المطار، كانت أمام استحقاق انتهاء عقدها وهي:


عقد أشغال واستثمار مخصّص لإعداد الطعام والمطاعم في مطار رفيق الحريري الدولي، عقد بناء وتشغيل وتحويل مواقف السيارات في المطار، عقد تشغيل واستثمار منشآت إمداد الطائرات بالوقود، وعقد إشغال واستثمار مساحات مخصّصة للبيع بالتجزئة، وكلّها تلزيمات وجد فيها زعيتر مادة دسمة للاستفادة، فكانت محاولته الأولى تطويع الموظّفين والمديرين في المديرية العامة للطيران المدني، من أجل الإشراف مباشرة على دفاتر الشروط والتلزيمات المستحقة في عهده.


وأمام الحالة هذه، وضعت إدارة المطار بين خيارين: تطبيق القانون وحماية المال العام، أو استرضاء الوزير للحفاظ على المواقع، وهو ما لم يحصل.
فكانت الخطوة الأولى، التي أقدم عليها الوزير غازي زعيتر، تغيير الفريق العامل، وإصدار قرارات تقضي بتكليف موظّفين لا يستوفون شروط التعيين في مراكز إدارية.


هذه التشكيلات في المواقع قابلها طعن في قرار الوزير أمام مجلس شورى الدولة، الذي أصدر قراراً في العاشر من تشرين الأول عام ٢٠١٦ قضى بوقف تنفيذ قرارات الوزير.


هذا القرار الصادر عن جهة قضائية رقابية، لم يهزّ الوزير زعيتر، ولم يعره اهتمامًا، وبدلاً من أن يتراجع عن قراره ويعيد الموظّفين إلى حالتهم السابقة، قرّر، وعلى نحو فاضح، التحايل على قرار شورى الدولة، ليلغي قرارته المطعون فيها، ويعيد إصدار قرارات أخرى تحمل المضمون نفسه والتعينات المخالفة نفسها، إنما أعطى القرار أرقاماً مختلفة، وأعاد توقيعها في كانون الأول عام ٢٠١٦.


حيال عملية التحايل، التي انتهجها الوزير زعيتر، تقدّم أحد الموظّفين المتضرّرين من قراراته بشكوى أخرى أمام مجلس شورى الدولة، توثّق أنّ قرار الوزير الجديد ما هو إلا نسخة مطابقة للقرارين المطعون فيهما في المراجعة السابقة، وأنه قرار يؤثّر في التراتبية الإدارية والعلاقة بين مختلف الوحدات والرؤساء والمرؤوسين في المديرية العامة للطيران المدني، وهو ما أكّده قضاء شورى الدولة، الذي أصدر قرارًا ثانيًا قضى بإبطال قرار زعيتر وتضمينِ المستدعى ضدَّهم الرسوم والنفقات.


ولكنّ المفاجأة الكبرى أن زعيتر لم يلتزم هذه المرة أيضاً قرار مجلس شورى الدولة، واستمرّ في ممارسة مهامّه وصلاحياته مع فريقه الجديد، وبدأت رحلة الغوص في صفقات وتلزيمات فُصّلت على قياس شركات، يمكننا من خلالها فهم أسباب إغفاله عن معالجة نيترات الأمونيوم لانهماكه في ما هو أهمّ عنده.
كلّ ذلك يضعنا أمام ترقّب لمعرفة تصرّفات زعيتر إزاء قرارات واستدعاءات المحقّق العدلي، بعدما ظهر تخطّيه قرارات مجلس شوى الدولة من دون أن يحاسبه أحد.