"أودّعك اليوم لكي أربحك في المستقبل"... هذه كانت الكلمات الاخيرة لوالدة المغترب اللبناني في فرنسا مارون معوّض: الشعب ينادي ضد السلطة ويعود راضخا

خاص | حنين السبعلي | Friday, January 7, 2022 5:16:00 PM

من وداع الى آخر، هكذا باتت العائلات اللبنانية تعيش في الآونة الأخيرة، فالشباب اللبناني بات يختار الغربة كمأوى له، بعيداً من الظلم الذي يتكبّده في وطنه. وليهرب من نظرة الحزن التي تعتري وجه والديه الذين هم، على دراية بأنه ليس باليد حيلة، فإمّا الرضوخ لهذا الوضع أو الهروب منه.

باتت العائلات تشجّع أولادها على الهجرة بعد أن كانت تريد فقط ابقاءهم الى جانبها، من بين هؤلاء المغتربين مارون معوّض الذي ودّع عائلته الصيف الفائت، بعد أن قرر اكمال علمه في فرنسا، بعيدًا عن عائلته، لعلّه عندما ينهي دراساته يجد عملا جيّدا يؤمّن له مستقبلا يمكن أن يساعد أهله من خلاله.

موقع DiasporaOn تواصل مع المغترب معوّض، الذي أوضح بداية أن طريق الهجرة لم يكن مخططا له، بل أُجبر على اختياره بعد أن رأى ان الوضع في لبنان يسير من سيء الى أسوأ، وأراد أن يرفع عنه همّ والديه، اذ انّهم يغرقون مع هذه الاوضاع يوما بعد يوم. واضاف: "لا أحد يريد العيش بعيدا من عائلته ولكن ما الحل، لو وُجد حل في لبنان لما فكّر أحد بالخروج منه".

وأخبر معوّض أنها كانت المرّة الأولى الذي يرى والدته تبكي فرحًا على سفره على الرغم من رابط التعلّق بينهما، ويستذكر في ذلك النهار أنها قالت له "أودّعك اليوم لكي أربحك في المستقبل". سافر ومرّت عليه الفترة الاولى بصعوبة، حتّى بدأ يتعرف الى لبنانيين مغتربين يعيشون هناك.

وكباقي الطلاب اللبنانيين الذين عانوا من الدولار الطالبي، علّق على الموضوع قائلا: "استطعت أن ادبّر أموري في تلك الفترة، والداي عانيا كثيرا لكي يرسلوا الاموال، ولكن جعلتهما يشعران بأنني لست بحاجة، وأن أموري بخير وبدأت أبحث عن عمل مرادف لدراستي حتّى استطعت أن أؤمّن الاموال في تلك الفترة".

وفي الحديث عن لبنان، اشار الى أن الشعب لا ينفكّ ينادي ضد السلطة وفي النهاية يعود مهزومًا وراضخا لها، وهذه الدوامة ستكمل لحين موت هذه الطبقة التي فظّعت في ادائها.

وعن الانتخابات النيابية، تمنّى أن تجدي نفعًا هذه المرة، لعلّ الشعب اللبناني يتنفّس مرّة جديدة هواء نظيفا، بعيداً من الفساد والهدر والنهب. ويكون هذا النفس سبباً جديداً لعودة المغترب الى وطنه ليساعد على الاعمار والاستثمار.