الغلاء المعيشي في أوروبا يذكر المغتربين بأزمات لبنان

خاص | | Friday, June 17, 2022 6:48:00 PM

كأنّ الشّقاء مكتوبٌ على جبين اللّبناني أينما حلَّ. فبسبب الأزمات هاجر اللبناني هربًا إلى بلاد أفريقيا وأوروبا، خصوصًا بعد الإنهيار الإقتصادي الذي ضرب مؤسسات الدّولة. لكن لم يكن اللبناني يتوقّع أن ترافقه الأزمات، حتى إلى بلاد المهجر.

أصبح من المعروف أنّ لبنان افتقد لكلِّ مقوّمات الحياة الكريمة، من الكهرباء إلى الماء فالأمن ثمّ الخبز، بالتّزامن مع الإرتفاع الكبير للبنزين والغاز. لكن ما لم يكن في الحسبان أنّ يعاني اللّبناني من ضعف هذه المقوّمات في بلاد الإغتراب.

الحرب الرّوسية الأوكرانية التي ضربت النّظام الغذائي العالمي، أدّت إلى انقطاع الطّحين والزّيت من أوروبا وشحّه في البلاد الأفريقية، وهذا ما عانى منه العالم بأكمله، على اعتبار أنّ الدّولتين المتنازعتين اشتهرتا بتصدير القمح والحبوب والزّيت إلى باقي دول العالم.

لم يتوقّف الأمر على الزّيت والطّحين فحسب، بل ارتفاع سعر المحروقات حتّى أثّر على من يقطن في الدّول الأوروبيّة. فروسيا فرضت شروطًا جديدةً على الدّول الّتي تشتري منها الغاز، إضافةً لإمتناع عددٍ من الدّول عن شراء الغاز الروسي بسبب الحرب على أوكرانيا، ما زاد الشّح في هذه المادة في عددٍ من الدول على اعتبار أنّ باقي الدّول لا تستطيع أن تكفي العالم بالغاز دون روسيا.

كلّ هذه الأزمات التي ذُكرت أعلاه يعاني منها اللبناني في بلاد الغربة. فما أصاب اللّبناني هنا أصابه هناك. الرّواتب لم تتغيّر والمحروقات واشتعلت أسعارها، لكن ما يعزّي المغترب أنّ هناك دولةً تعمل على تغيير الحال ومساعدة شعبها.

يشير المغترب في ألمانيا محمد سليمان إلى أنّ " رغم كل ما يحصل في أوروبا، لا زالت مقوّمات العيش موجودةً رغم انقطاع بعض المواد الغذائية وغلاء المحروقات، لكنّ الأدوية والحاجات الطبية لم تنقطع أو تشح".

ولفت محمّد إلى أنّ" اللّبناني يستطيع التّأقلم مع كلِّ الظّروف المعيشيّة. فكلُّ ما هو صعبٌ مرِّ عليه، لذلك يستطيع تسيير أموره لحين عودة الحياة إلى طبيعتها".

وأضاف: "الغلاء هنا فاحشٌ وخصوصًا في المحروقات والمواد الغذائيّة، والشّعب هنا تعب من الأزمة المستمرّة، وما صعّب ما يحصل، هو أنّ الرّواتب بقيت على ما كانت عليه، وهذا ما أضرّ الواقع المعيشي في البلاد".

وأردف: "أتينا إلى الغربة وتحمّلنا عذابها لنعيش حياةً كريمةً، لكنّ القدر المرّ ينتظر اللّبناني حتّى في الغربة. فلا مهرب من الأزمات، وليس علينا سوى انتظار ما ستحمل لنا الأيّام معها".