إلى المغتربين الزائرين.. هذا ما ستواجهونه في لبنان

خاص | | Wednesday, June 22, 2022 5:43:00 PM

عيسى طفيلي

 


بدأ المغتربون بالتّوافد شيئًا فشيئًا إلى لبنان لقضاء عطلتهم الصّيفية، وبدأ المطار يعجّ بالقادمين والمستقبلين. فالبهجة عادت إلى لبنان من بوابة ابتسامة المغتربين عند وصولهم إلى المطار، لكنّ الأمل في بقاء هذه الإبتسامة بعد رؤية الصّدمات اليوميّة والمفاجآت التي تحصل كل يوم.

عودة المغتربين إلى بلدهم الأم، شيء جميل يبشّر بالخير، ويؤكد حبّهم وشوقهم لوطنهم. لكنّ الجوانب المظلمة بدأت تحيط بهم كما أحاطت أهلهم القاطنين في لبنان من قبل، فظلمة الكهرباء تترافق مع شحِّ المياه، والخبز طحينه مفقود، وغلاء المحروقات حدّث ولا حرج، وغيرها من الكوارث التي يكتشفها اللّبناني بشكلٍ يوميٍّ.

أصبح من المعروف أنّ لبنان يعيش في ظلام دامس. فوقود كهربائه تتسوّلها الدّولة من جيرانها لتستطيع أن تجعل الشّعب يتنشّق ريحها لا أكثر، فهي بالكاد تنير ساعة أو ساعتين على مدار اليوم بأكمله. أمّا الماء، فهي بحاجة لكهرباء الدّولة لتستطيع المضخّات أن تسحب المياه وتوصله إلى منازل المواطنين، ناهيك عن ملفة المحروقات التي يحتاجها المولد الكهربائي الذي أصبح استعماله ضرورةً في ظلِّ غياب كهرباء الدولة.

كوارث الدّولة وانهيارها وصل إلى رأس سفرةٍ كلِّ منزلٍ في لبنان مهما كان وضعه المالي. فالخبز في لبنان أصبح لمن استطاع إليه سبيلًا. الطّحين تائه بين اتّهامات أصحاب الأفران والمطاحن من جهة، ووزارة الإقتصاد من جهة أخرى، وأكثر سُفر الشّعب أصبحت بلا خبز، بسبب تسليم ربع الكميّة التي يحتاجها السّوق يوميّاً.

أمّا الأماكن السّياحية المشهورة في صيف لبنان كالبحر والمسابح، تدولرت أسعارها، وأصبحت دخوليّة المسبح على الدّولار "الفريش"، وأسعار المأكولات أغلى من المطاعم العاديّة بأكثر من ٥ مرات، وترتفع بحسب ارتفاع الدّولار وتغيّر أسعار المحروقات.

إن كان المغترب سيسكن في منزله الخاص، فعليه أن لا ينسى فاتورة ملء "البرّاد" التي أصبحت يُحسب لها حسابًا، فإذا كان المغترب يريد ملء براده ببعض الحاجيّات، عليه أن يعلم أنّ كلًّ من الجبنة أو المرتديلا واللبنة والبيض وبعض المشتقّات، أصبحت أسعارها تختلف عن أسعار العام الماضي بأكثر من عشرة أضعاف.

صحيحٌ أنّ ارتفاع سعر الصّرف سيساعد بعض المغتربين، إنّما دولرة أسعار الأماكن السّياحية ستجعل بعض المغتربين يعدلون عن دخولها، فيما سيتأثّر البعض الآخر في جنون أسعار المحروقات. والخلاصة هنا، أنّ بعض المغتربين، لن يكونوا بعيدين نسبيّاً عن الأزمة الرّاهنة.