الإقتصاد المدولر يجعل الشعب بحاجة إلى رواتب بالعملة ذاتها.. ومن سافر بسبب الأزمة لقاء راتبٍ متدنٍّ "أكل الضرب"..

خاص | | Thursday, July 28, 2022 8:11:00 PM

لم يعد لدى الشعب اللبناني القدرة على تحمّل الأزمات التي تتراكم يومًا بعد يوم، ولم يعد الراتب المحسوب على الليرة اللبنانية يكفي صاحبه عدة أيّام. فالدولار أصبح العملة الفعلية في لبنان، وكل المستلزمات المستوردة أصبح تجارها يطلبون ثمنها "بالفريش" فقط.

أصبح من المعروف أنّ لبنان بلدٌ يعيش على الإستيراد، وهو ليس بلدًا صناعيًا، وهذا ما جعل الدولار يتفوق على الليرة اللبنانية، إذ إنّ كل شيء مستورد يأتي بالعملة الخضراء، ما يجبر التاجر على بيعه أيضًا بالعملة ذاتها، وهذا ما يضع الرواتب التي تُقبض بالليرة اللبنانية مجرد أوراق، ولن تستعيد قوّتها قبل دخول لبنان عالم تصنيع المواد الأولية والإعتماد عليها مما يؤدي إلى التقليل من الإستيراد.

تحسين الأجور أو زيادة مليون ليرة عليها، لن يكون حلًا مناسبًا، إذ إنّ الإقتصاد المدولر يجعل الشعب بحاجة إلى راتب مدولر ليستطيع ترتيب أموره المالية طيلة شهر كامل، وهذا ما يراه بعض المراقبين صعبًا في ظلِّ الإنهيار الإقتصادي الذي يعيشه لبنان.

موقع "Diaspora on" تواصل مع المغترب اللبناني في زامبيا هادي الترك، الذي أشار إلى أنه " عند بداية الأزمة فضّلنا السفر برواتب متدنية على البقاء في لبنان، ففي بداية الأزمة كانت رواتب الدولار تساعد العائلات في لبنان. أما الآن، فقد أيقنّا أننا تسرّعنا في هذه الخطوة، إذ أصبحت ال ٧٠٠ دولار لا تكفي لتساعد أهلك وتخبئ لمستقبلك".

وتابع: "رجال الأعمال خفّضوا الرواتب في بداية الأزمة ونحن لم نشعر بالسخونة إلّا عندما تدولرت كلّ الأسعار في البلد، وهذا ما جعلنا مضطرين لمضاعفة المبلغ الذي نرسله شهريًا لأهلنا في لبنان".

ولفت إلى أنّ " الإنهيار الذي تسبب به ساسة لبنان جعلنا محبطين، فلا في الغربة نستطيع مساعدة أهلنا والتفكير في مستقبلنا في الوقت نفسه، ولا في لبنان نستطيع أن نكمل حياتنا برواتب على الليرة اللبنانية. فالوضع الصعب لحق بنا إلى الغربة وكأنّ رؤوس الدولة تريد القضاء على اللبناني حتى ولو كان في المهجر".

وأشار إلى أنّ " قسمًا كبيرًل من الشباب اللبناني بدأ يغلق أبواب التفكير في مستقبله، بعد أن وجد كل أبواب الأمل مقفلة أمامه، والساسة لا زالوا يختلفون على وزير هنا وملف فساد هناك، متناسين الأجيار التي دُمّر مستقبلها أمام أعينها بسبب السياسات الخاطئة التي أوصلت لبنان إلى الحضيض".

وختم: لا أعرف إن كنت أستطيع أن أعطي نفسي فرصة جديدة. فالأمل لم يعد موجودًا والأحلام تبخرت والأمول التي نجمعها يبتلعها التجار الذين يتلقون الدعم من الساسة".