تسابق دولي أم استغلال اقتصادي.. لماذا تتجه دول العالم نحو أفريقيا

أخبار أفريقية | | Wednesday, August 10, 2022 12:46:00 PM

أمينة الدسوقي - صدى البلد

 

 

ارض خصبة، قارة تمتلك كنوزا وإمكانيات كبيرة، هى قارة أفريقيا التى أصبحت ساحة سباق للنفوذ الدولي، تلك الفرص الاستثمارية الضخمة التة تمتلك القارة السمراء جعلتها محط أنظار الصراع الدولي الذي تتاهفت عليه الدول الكبري.

أفريقيا التى كانت معظم دولها تحت حقبة استعمارية امتدت لقرون، تغيرت نظرة العالم لها ولكن لازالت الدول الاستعمارية تري أن دول السمراء نفوذ سياسي واقتصادي رغم مرور السنوات كما أنها تعتبرها ضمن مستعمراتها الاستثمارية.

تزايد الصراع الدولي على أفريقيا اتضحت ملامحه خلال الفترة الأخيرة حيث بدأ تهافت رؤساء دول عظمي جولات إلى دول أفريقية بعينها البداية عند وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي يقوم حاليا بجولة إلى عدة دول قال خلالها أن الولايات المتحدة لن تملي خيارات على أفريقيا، على الرغم من سعيها للحصول على دعم من 54 دولة في القارة في جهود لعزل روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا.

كان بلينكن يقدم وثيقة استراتيجية جديدة لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في جامعة بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا ضمن جولة في القارة الأفريقية سيزور خلالها أيضا جمهورية الكونجو الديمقراطية ورواندا.

وتتزامن زيارته مع تصاعد التنافس الجيوسياسي بين القوى العظمى في العالم منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير حيث كانت جنوب أفريقيا واحدة من 17 دولة أفريقية امتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة للتنديد بالهجوم الروسي.


الزيارة الأمريكية التى يقوم بها وزير الخارجية جاءت فى توقيت هام حيث سبقها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي أجري جولة في أربع دول أفريقية انتقد خلالها الغرب لتدخله في شؤون أفريقيا. كما استغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة في أفريقيا في نفس الوقت تقريبا لاتهام روسيا بتعمد التسبب في أزمة غذاء عالمية.

وتعد هذه الجول ثاني جولة لوزير الخارجية الأمريكي في إفريقيا جنوب الصحراء منذ تولي مهامه، بعدما زار كينيا ونيجيريا والسنغال العام الماضي، حيث كانت الدبلوماسية الأمريكية في إفريقيا تتركّز قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا، على المنافسة مع الصين التي وظفت استثمارات مهمة في البنى التحتية في القارة الإفريقية.

منطقة صراع للنفوذ الدولي
لم تضع الولايات المتحدة وحدها عينها على أفريقيا فقد سبقها فرنسا التى يقوم رئيسها بجولات مستمرة لا تنقطع عن أفريقيا كان أخرها زيارة الرئيس الفرنسي إبمانويل ماكرون إلى عدة دول أفريقية بعد فوزه للمرة الثانية فى الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

أصبحت أفريقيا منطقة صراع للنفوذ الدولي متعدد الأطراف؛ وهو ما يعني أن العالم يشهد إعادة توزيع مناطق النفوذ بين الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا، الأمر الذي يدفع أفريقيا إلى ضرورة الاستفادة من الصراع والمطالبة بفرص أفضل لمجالات التعاون،


وفي الآونة الأخيرة، ازدادت مكانة الاتحاد الإفريقي في الحوكمة الاقتصادية، ومع قيام منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AFCFTA) بتشكيل 55 اقتصادا في سوق واحدة منذ يناير 2021 يمثل الاتحاد الإفريقي الآن كتلة اقتصادية تحتل المرتبة الثامنة عالميا.

كما أن دول إفريقيا من الموردين الرئيسيين للمواد الخام المطلوبة في جميع أنواع التقنيات، من الهواتف الذكية إلى بطاريات السيارات الكهربائية إلى الأقمار الصناعية، وبيعها واستهلاكها.

المصالح الإقتصادية تتحكم فى أفريقيا
أفريقيا أرض تغري القوي العظمي نتيجة الموانئ الاستراتيجية والممرات المائية، والموارد الطبيعية الاستراتيجية مثل النفط والغاز الطبيعي والذهب والألماس واليورانيوم وغيرها من الثروات الطبيعية.

أما روسيا فقد خصصت نصيب لابأس به من الزيارة إلى أفريقيا ففى يوليو أجري وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جولة أفريقية حاول خلالها طمأنة شركائه حيال مخاطر انعدام الأمن الغذائي، خاصة في أفريقيا، بعد الاتفاق على توفير "ممرات آمنة" لصادرات الحبوب.


ويُنظر إلى الكونغو برازافيل على أنها دولة "محايدة" في الصراع الروسي الأوكراني منذ شباط/ فبراير.

الصين هى عملاق الاقتصاد فى أفريقيا حيث أنها دائما ما تأكد دعمها لدول القارة والتى كان أخرها ممثل الصين الدائم لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي لشهر أغسطس، الذي دعا المجتمع الدولي إلى دعم إفريقيا في تعزيز قدراتها لضمان السلام الدائم من خلال نهج شامل.

صرح تشانغ في جلسة نقاش مفتوح لمجلس الأمن عقدتها الصين حول موضوع "السلام والأمن في إفريقيا: بناء القدرات من أجل استدامة السلام"، بأن "مجلس الأمن بحاجة إلى القيام ببعض التفكير العميق في مساعدة إفريقيا على تحقيق السلام الدائم".

وقال إنه بالنظر إلى تجربة التنمية الخاصة بالصين والخبرة من التعاون الصيني-الإفريقي والدروس التاريخية من جميع أنحاء العالم، تعتقد الصين أنه لمساعدة إفريقيا على تحقيق الاستقرار على المدى الطويل، من الضروري تنفيذ استثمارات مستدامة ومتزايدة، والتفكير على المدى الطويل، وبناء أساس متين لتمكين إفريقيا من تقوية قدرتها التنموية وتحسين قدرتها على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية.