عن مرشحي الإستحقاق الرئاسي وحظوظهم المتبعثرة.. ولملمة الأصوات تنتظر انجلاء الصورة الإقليمية

خاص | | Wednesday, August 17, 2022 4:51:00 PM


عيسى طفيلي

 

 

يتهيأ ساسة لبنان إلى ما هو مقبل من مناكفات عالية السقف حول الإستحقاق الرئاسي المقبل، ويشدون الأحزمة تحسّباً لأي تصعيد تحمله معها موجات الإستحقاق، إذ من المتوقع أن تضرب موجاته حصون التكتلات النيابية في ظل التكتم عند الكتل الداعمة حول الأسماء التي ستدعمها.

التيار الوطني الحر وما يجمع من حلفاء في تكتله النيابي، يعتبر أن رئيس التيار جبران باسيل مرشحًا طبيعيًا للرئاسة لما يمثله من شعبية وحيثية على الساحة المسيحية، فيما يقابله رئيس القوات سمير جعجع الذي يعتبر نفسه أيضًا الحزب المسيحي الأقوى لهذا رشح نفسه للمنصب الرئاسي، وعند كل استحقاق من هذا النوع نرى التنظيمين المذكورين بمواجهة بعضهما نظرًا للخصومة التاريخية بينهما.

كل من التيار والقوات، يرتكز على سند مختلف عن الآخر. فالأول متمسك بتحالفه مع حزب الله، والذي بانت أهميته في العديد من الإستحقاقات خصوصًا في الإستحقاق الرئاسي الذي أتى بالرئيس عون إلى سدّة الرئاسة، والثاني متمسّك بعلاقاته الطيبة بالمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، الذين يريان فيه الشخص المناسب للرئاسة، إذ يعتبرونه حليفًا وصديقًا يفضلونه عن باسيل لبعده وعداوته مع حزب الله.

بين جعجع وباسيل، يطل اسم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. إذ يعتبر بعض المراقبين أن اسمه مطروح بقوة في الدورة الرئاسية المقبلة، لكن ما بين باسيل وفرنجية يبقى الصوت التفضيلي الحاسم لحزب الله الذي لا زال محتفظًا بسرية ورقته الرئاسية حتى الآن، لكن ميوله نحو فرنجية أقرب من باسيل، إذ أن تأييد الحزب لخيار رئيس تيار المردة، سيسهل جمع الأصوات له على اعتبار أنّ علاقته بأمل والإشتراكي سلسة للغاية، وثانيًا يضمن الحزب رئيسًا يحمي ظهر المقاومة كما يريد.

من المعروف أنّ حزب الله لا يمكن أن يقبل بوصول رئيس حزب القوات سمير جعجع إلى سدّة الرئاسة مهما كلّف الأمر، ومع استحالة التعاون بين التيار والقوات والإتفاق على وصول جعجع، يصبح الحزب مرتاحًا على اعتبار أنّ رئيس القوات لا يملك تكتلًا نيابيًا كبيرًا يدعمه في مشروعه، وهذا ما يقلّل من حظوظه ويرفع من حظوظ مرشح قريب من حزب الله.

كل هذه التعقيدات وأكثر، تزداد حدتها يومًا بعد يوم، وترتفع وتيرتها التصعيدية تدريجيًا مع كل تسريبة سياسية حول الأسماء المطروحة. لكن من المؤكد أنّ هناك نفق مظلم سيمرّ به البلد عقب الأخذ والرد والتعطيل الذي من الممكن أن يحصل في حال كثر المرشحون وقلت الأصوات المطلوبة للرئيس القادم.