إذا ازدهر الواقع الإقتصادي.. هل سيجازف المغتربون بوضع مالهم في مصارف لبنان من جديد؟

خاص | | Wednesday, September 21, 2022 7:33:00 PM

في المصارف اللبنانية تقبع أموال عدد كبير من المغتربين اللبنانيين الذي جهدوا في جمعها في بلاد المهجر على مدار سنوات من التعب والبعد عن الأهل والوطن، وفي النهاية ببساطة شديدة، احتجزت المصارف أموالهم وأضاعت تعب وجهد سنوات طوال، ليتبخر رزق المغتربين بين أروقة المصارف.

لا شك أنّ المغتربين المودعين يعيشون حالة من الضياع، فأموالهم التي أتت بعد تعب وغربة، مسجونة خلف قضبان البنوك ومجهول مصيرها في ظل الإنهيار الذي يضرب الإقتصاد اللبناني، ومن كان يخطط للعودة والإستقرار في لبنان، ألغى الفكرة، وعاد ليستقر في البلاد التي تعطيه المال وليس البلد الذي يصادره.

إن عاد المال لأصحابه أم لم يعد، ففي الحالتين فقد المودع المغترب الثقة في النظام المصرفي اللبناني، وحتى لو أصبح لبنان البلد الإقتصادي الأفضل في العالم، فإنّ المغترب لن يعود ويجازف بجنى عمره، ويفضل أن يبقى معه ويستثمر به في الغربة على أن يتبخر أمام عينيه من قبل المافيا التي تدير القطاع المصرفي في لبنان، وعلى قاعدة أن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.


سمير مهدي، مغترب لبناني تنقل بين عدة دول أفريقيا من الغابون إلى ليبيريا فغانا وغيرها ليجمع ماله بعد تعب في تأسيس أعماله، إلى أن فقد جزءًا منه في البنوك اللبنانية، ولا حول ولا قوة لاسترجاع جنى عمره، لذلك قرر العودة إلى بلاد الرزق وترك البلاد التي سرقت تعبه وماله.

موقع "Diaspora on" تواصل مع سمير الذي أكد على أن " الثقة في المصارف اللبنانية باتت معدومة، وأنّ التفكير في العودة والاستقرار في لبنان انتهى، فنحن نعمل لنؤمن الاستقرار في المستقبل في لبنان، ولبنان ومافياته يبعودوننا عنه".

ولفت إلى أنّ " لو عاد لبنان للاستقرار وانتظمت فيه القطاعات الإقتصادية، لن أعود وأتجرأ على وضع مالي في مصارفه، فمافيات السرقة في لبنان جعلتنا ننهي علاقتنا بقطاعاته، وما حصل من نهب لرزقنا جعلنا نفقد الثقة في الدولة التي وضعنا رزقنا بين يديها".

وأشار إلى أنّ " ما فعله بعض الشبان الذين استرجعوا حقوقهم بالقوة، أفرح كل مودع، ونحن نشجع كل من هو مقيم في لبنان على استرجاع حقه بالقوة ولا ينتظر أن ترد عصابات البنوك ماله المسروق، فما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

وأردف: " لن أعود وأجازف في وضع مالي في لبنان، ولن أمل بناء بيتي في لبنان وسأبيع سيارتي واعتمد سيارة الأجرة عند قدومي، ولن أترك شيء لي في هذا البلد، فأنا مواطن لدغت مرة ولن أعود إلى الثقى بشيء في هذا البلد".