بعد انتهاء قمة المناخ.. هذه أبرز مكاسب مصر وخسائرها

أخبار أفريقية | | Wednesday, November 23, 2022 11:56:00 AM

يبدو أن حسابات الربح والخسارة هي الأبرز على أجندة الجدل في مصر، فحتى قبل انتهاء فعاليات أكبر حدث عالمي تستضيفه البلاد خلال السنوات الماضية، مؤتمر المناخ (كوب 27)، يتجادل خبراء ومراقبون حول طبيعة المكاسب والخسائر التي حصدتها القاهرة من المؤتمر الدولي.

أبرز المكاسب في وجهة نظر المؤيدين هي اتفاقيات مليارية وقعتها القاهرة بشأن الطاقة الخضراء وتحسين المناخ، فضلا عن الزخم السياسي وتوافد العديد من زعماء العالم على مصر، خاصة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي التقى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش جلسات المؤتمر.

في المقابل، يشير آخرون إلى تحول المؤتمر لمنصة للحديث عن حقوق الإنسان بشكل أزعج السلطات المصرية، خاصة مع كثافة التغطية الإعلامية للفعاليات المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي، وعلى رأسهم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، الذي بات الاسم الأبرز في وسائل الإعلام الدولية.

المؤتمر الذي استضافته مدينة شرم الشيخ السياحية على مدار أسبوعين، واختتمت فعالياته الأحد الماضي، بحدث تاريخي ومفاجئ، وهو الاتفاق على إنشاء صندوق "الخسائر والأضرار"، لتعويض الأضرار التي تتكبدها الدول النامية من التغير المناخي؛ كانت مصر قد عوَّلت عليه بشدة في تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

ومنذ اليوم الأول للمؤتمر، الذي شهد حضورا دوليا كبيرا، بدا لافتا تحول اهتمام الإعلام الدولي وناشطي المناخ وحقوق الإنسان نحو قضية الناشط المصري المحبوس علاء عبد الفتاح وملف معتقلي الرأي في مصر، مما دفع البعض إلى الإشارة إلى أن القمة تحولت لمنصة للحديث عن حقوق الإنسان بشكل أزعج السلطات المصرية.

وفي تصريحات منفصلة للجزيرة نت، تباينت رؤى محللين وخبراء حول طبيعة المكاسب التي حصدتها مصر من المؤتمر الدولي وكذلك الخسائر المحتملة، سياسيا واقتصاديا، وإلى أي مدى تحقق الطموح الذي كان تترقبه القاهرة من المؤتمر، وكذلك طبيعة الاتفاقات التي وقعتها على هامش المؤتمر، والتي ارتبط أغلبها بملف الطاقة.


أبعاد النجاح
يرى صابر عثمان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مناخ أرضنا للتنمية المستدامة (غير حكومية)، وأحد خبراء مصر لدى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ؛ أن المؤتمر كان له صدى وأبعاد إيجابية متعددة على مصر محليا ودوليا، وأهمها:

الانطلاقة الجيدة بداية من استضافة قمة بهذا الحجم ومشاركة ما يزيد على 100 من قادة الدول والحكومات، والنجاح التنظيمي، واستعادة مدينة شرم الشيخ وجهتها السياحية واستضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية.
وضع أجندة واضحة للمؤتمر، والخروج بمقررات قوية تخدم أهداف الدول النامية، مثل الصندوق الخاص بالخسائر والأضرار.
القمة جاءت في وقت صعب على المستوى الدولي، فمن الناحية الاقتصادية يظل التضخم مرتفعا منذ جائحة كورونا، ومن الناحية السياسية هناك خلافات كبيرة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ووجود عدد من الدول المتحيزة للطرفين.
الوعود التي قدمها الرئيس الأميركي جو بايدن لدعم القارة الأفريقية ولمصر.
مساهمة مؤتمر شرم الشيخ في حل مشاكل قائمة منذ اتفاق باريس للمناخ عام 2015، على غرار وضع المادة السادسة الخاصة بإنشاء ودعم سوق دولية لتعويضات الكربون، التي تعد أهم بنود التفاوض في قمم المناخ، وهو ما يمثل نجاحًا للنسخة التي احتضنتها مصر. ويُقصد بتعويضات الكربون خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة لتعويض الانبعاثات في منطقة أو بلد ما.
ما يمثله اتفاق مؤتمر شرم الشيخ، في شأن إنشاء صندوق "الخسائر والأضرار"، من علامة فارقة لتأمين دعم الدول النامية -خاصة الأفريقية- التي تعاني من تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري.
منذ توقيع اتفاق باريس قبل 7 سنوات، لم تنجح الدول النامية في وضع ملف الخسائر والأضرار على الأجندة الرئيسية إلا في مؤتمر شرم الشيخ.
نجحت مصر في وضع الملف وخرجت بقرارات حوله، مع استمرار التفاوض للوصول إلى حل يرضي الدول النامية والأفريقية، وهو ما لم يكن يحدث في الغالب سابقا.
وحسب عثمان، فإن مؤتمر شرم الشيخ لم تكن له انعكاسات سلبية على مصر، لكن كان هناك طموح لحل كل مشاكل المناخ، واصطدم ببعض الصعوبات، وأهمها:

التعامل مع عشرات الأطراف الدولية.
وجود توازنات وتوجهات وصراعات بين من يمتلكون الطاقة المتجددة، ومن يمتلكون الوقود الأحفوري.
إضافة إلى ارتباط ملف تغير المناخ بكل قطاعات التنمية في العالم.